الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

607

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

على الحيرة واليمامة ، فهو أذلّ وألأم من أن يكون مرّ بهما فضلا عن الغارة ، ولكن جاء في خيل جريدة ، فسرّحت إليه جندا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك ولّى هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق حين همت الشمس للإياب ، فاقتتلوا وقتلوا من أصحابه بضعة عشر رجلا ، ونجا هاربا بعد أن أخذ منه بالمخنق ، فلو لا الليل ما نجا . . . وهو كما ترى دالّ على أنهّ كان قبل الجمل أيضا . وجعله الطبري ( 1 ) بعد صفّين في سنة ( 39 ) فقال : وفيها أيضا وجهّ معاوية الضحّاك بن قيس وأمره أن يمرّ بأسفل واقصة ، وأن يغير على كلّ من مرّ به ممّن هو في طاعة عليّ من الأعراب ، ووجهّ معه ثلاثة آلاف رجل ، فأخذ أموال الناس وقتل من لقي من الأعراب ، ومرّ بالثعلبية فأغار عليّ مسالح عليّ عليه السّلام وأخذ أمتعتهم ، ومضى حتى انتهى إلى القطقطانة فأتى عمرو بن عميس - وكان في خيل لعليّ عليه السّلام وأمامه أهله يريد الحجّ - فأغار على من كان معه وحبسه عن المسير ، فلمّا بلغ ذلك عليّا عليه السّلام سرّح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين خمسين ، فلقي الضحّاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا وقتل من أصحابه رجلان ، وحال بينهم الليل فهرب الضحّاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه . وجعله الثقفي ( 2 ) أيضا بعد صفّين إلّا أنهّ قال - كما نقل ابن أبي الحديد في ( 28 - 1 ) - : وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل إليه عليه السّلام : إنّي خرجت إلى مكة معتمرا ، فلقيت عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوههم فقلت : أبمعاوية تلحقون عداوة واللّه منكم غير مستنكرة ، فلمّا قدمت مكة سمعت أهلها يتحدّثون : أنّ الضحّاك بن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 135 . ( 2 ) الغارات للثقفي 2 : 429 .